ظهرت شارة جدي!

قبل، أيام زمان وسائط النقل كانت قليلة والسفر بطريق البر كان بالكروانات – مفردها كروان – يعني قافلة، وعادة الكروان مكون من بغال وابل وبعض الخيل، بيوم من الأيام تحرك أحد الكراوين من بغداد لأصفهان وكان من بين المسافرين تاجر بغدادي غني وطيب، يحمل فلوسه بجيبه داخل صرة، خلال الرحلة ناموا بليلة من الليالي وفي الصبح استيقظ التاجر وإذا فلوسه راحت، فوقف وبدا يصيح وسط الكروان: “وين ابن الحلال؟ وين چساب – كسّاب – الأجر والثواب؟ وين اللي يرد لي فلوسي وله الحلاوة؟ سكت المسافرين وما نطق منهم أحد، جلس الرجل يندب حظه فتقدم عليه واحد وقال له:

  • ابشر انا اطلع لك فلوسك
  • شلون؟
  • انت ما عليك

وقف هذا الأخ وسط القافلة، وقال: يا جماعة هذا أخونا سرقت فلوسه ونادى بها وما رد عليه أحد.. شنو يعني، أنتم كلكم أبرياء من السرقة؟! مو مشكلة أنا ورثت من أجدادي السادة الهاشميين شغلة، وهي إذا حدثت سرقة نتوضأ ونصلي ركعتين لوجه الله تعالى ونبدأ ندور سبع مرات واحنا نقرا “التعاويذ” فإذا كان السارق موجود مع الحضور الله عز وجل يخلق قرن براسه، فهل توافقون عليها قبل أن أعملها.

  • قالوا نعم
  • توضأ صاحبنا وصلى ركعتين وبدأ يدور حولهم وهو يتمتم بكلمات غريبة.. ياسنفقوش.. يا درديوش.. يا فلنطحيح.. احضر أيها الملك الأحمر.. احضر أيها السلطان الأخضر.. يا جداه.

وفجأة صاح.. الحمد لله ظهرت شارة جدي! وبمجرد أن سمعوا الناس العبارة الأخيرة، واحد منهم وبدون شعور رفع يده وبدأ يتحسس راسه، فمسكه الرجل وصاح على التاجر: تعال عمي أخذ فلوسك من هذا.

هسه آني إذا أريد استعمل شارة جدي، – ولو آني مو من السادة الهاشميين – بس يالله هي بقت عليّ! وأسال العراقيين عن أطول ذيل، وأقوم وأتوضا وأصلي ركعتين وآخذ لي سبع دورات “بالطيارة” – لإن ما معقولة مشي – وبعدين أصيح: ظهرت شارة جدي! برايكم من اللي بدون شعور راح يتحسس راسه؟

فراس محمد